حسن بن زين الدين العاملي
تصدير 4
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )
وبعد ما أكمل دراسته الابتدائية المقدمات اللازمة في بلاده ومسقط رأسه توجه إلى العراق وأقام في النجف الأشرف واشتغل هناك في دراسة الفقه والأصول والعلوم الأخرى ، فحضر درس المقدس الأردبيلي والمولى عبد الله اليزدي مع ابن أخته السيد محمد صاحب المدارك وكانا يتسابقان في الفضل والعلم والاحترام ، ونقل عن أستاذهما المحقق الأردبيلي أنه كان عند قرائتهما عليه مشغولاً بتأليف ، شرح إرشاد الأذهان ، فكان يعطيهما أجزاء منه ويقول لهما : أنظر في عبارته وأصلحا منه ما شئتما فإني أعلم أن بعض عباراته غير فصيحة وكان صاحب المعالم حسن الخط جيد الضبط عجيب الاستحضار حافظاً للرجال والأصول والأخبار . 2 - كتاب المعالم وأثره في علم الأصول من المعلوم أنه لم يكن هذا العلم مدوّناً في القرن الأول من الإسلام ، وإنما ابتدأ التدوين في القرن الثاني منه على ما ذكره المؤرخون ، وقد أشار البحّاثة السيد حسن الصدر في كتابه الشيعة وفنون الإسلام ، إلى تأسيس وتطور هذا العلم بقوله : « فاعلم : أن أول من فتح بابه وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر الباقر وبعده ابنه أبو عبد الله الصادق عليهما السلام ، وقد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله ، جمعوا من ذلك مسائل رتّبها المتأخرون على ترتيب مباحثه ككتاب أصول آل الرسول ، وكتاب الفصول المهمّة في أصول الأئمة ، وكتاب الأصول الأصلية ، كلها بروايات الثقاة مسندة متصلة الأسناد إلى أهل البيت عليهم السلام . وأول من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم شيخ المتكلمين تلميذ أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، صنّف كتاب الألفاظ ، ثم يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين تلميذ الإمام الكاظم عليه السلام حيث صنّف كتاب اختلاف الحديث » .